languageFrançais

فوز الوطن القبلي بلقب 'المنطقة العالمية لفنون الطهي لسنة 2028'

أعلن المعهد الدولي لفنون الطهي والثقافة والفنون والسياحة (IGCAT) اليوم الجمعة بمدينة قربة عن فوز الوطن القبلي بلقب "المنطقة العالمية لفنون الطهي لسنة 2028"، وهي أوّل منطقة تونسية وإفريقية ،  تفوز بهذه الجائزة التي تتنزّل ضمن مبادرة دولية للإحتفاء بالمناطق التي تجعل من تراثها الغذائي حافزا للتنمية المستدامة والمحافظة الهوية الثقافية.

وتعتبر منطقة الوطني القبلي ثاني منطقة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) التي تفوز باللقب بعد منطقة عسير  في السعودية التي تُوجت باللقب الأول سنة 2024.

وتمّ اختيار الوطن القبلي بفضل ما يُميّز الجهة  ما تزخر به الجهة من ثراء فلاحي وغذائي وتنوّع في الموروث الغذائي، إضافة إلى ارتباط فنون الطبخ في المنطقة بالسياحة والثقافة والحياة الاجتماعية، وفق ما جاء في الموقع الخاصّ بالمسابقة.

ويضيف الموقع أنّ الجهة  تُعدّ من أغنى المناطق التونسية في الإنتاج الزراعي، وتشتهر ببساتين الحمضيات وكروم العنب وحقول الزيتون والهريسة التقليدية والمأكولات البحرية الطازجة والأسواق المحلية."

ويعكس مطبخ جهة الوطن القبلي "تراكمات حضارية متنوّعة تعود إلى التأثيرات الأمازيغية والفينيقية والرومانية والعربية والأندلسية، وهو ما منح الجهة هوية غذائية مميزة تجمع بين الأرض والبحر والتقاليد العائلية المتوارثة."

ولا يقتصر تميّز الوطن القبلي على منتجاته الغذائية فحسب، بل يشمل أيضا شبكة الفاعلين المحليين من فلاحين وبحّارة وحرفيين وطهاة يعملون على صون التراث الغذائي وتطويره في إطار مقاربة تقوم على الاستدامة وحماية التنوع البيولوجي والابتكار في الصناعات الغذائية والسياحة البديلة، بحسب المنظّمين.

وتحتفي جائزة "المنطقة العالمية لفنون الطهي" بالمناطق التي تتبنى تراثها الغذائي كمحرّك للتنمية المستدامة، وتعزّز الروابط بين الغذاء والبيئة والضيافة والسياحة والثقافة والصحة. كما تسعى المبادرة إلى إبراز دور الغذاء كقوة للتغيير الإيجابي وضمان استمرارية التقاليد والابتكارات المرتبطة بفنون الطهي مع حماية الموارد الطبيعية وتحسين جودة الحياة.

وتعود جذور هذه المبادرة إلى برنامج "المنطقة الأوروبية لفنون الطهي" الذي أطلقه المعهد الدولي لفنون الطهي والثقافة والفنون والسياحة في أوروبا، قبل أن يتم توسيعه لاحقا ليصبح مبادرة عالمية تحت اسم "المنطقة العالمية لفنون الطهي». وانطلقت المبادرة رسميًا على المستوى العالمي سنة 2022 مع الإعلان عن منح أول لقب لمنطقة عسير السعودية بعنوان "المنطقة العالمية لفنون الطهي 2024".

ومنذ ذلك التاريخ، انضمت عدة مناطق إلى المنصة العالمية، سواء بصفتها متحصلة على اللقب أو مرشحة له، من بينها "كاتالونيا" الإسبانية لسنة 2025 و"مانابي" بالإكوادور لسنة 2026، إضافة إلى جدة-الطائف وفانواتو المرشحتين لسنة 2027، فيما يُرتقب أن ينافس الوطن القبلي على لقب سنة 2028.

وبالتوازي مع هذه المبادرة، أطلق المعهد أيضًا "القمة العالمية لفنون الطهي" التي عُقدت دورتها الأولى سنة 2025 في كاتالونيا بإسبانيا، حيث ركّزت على ضرورة الاعتراف بالغذاء كعنصر ثقافي. أما دورة 2026 فستقام في الإكوادور ، في حين ستحتضن "فانواتو" دورة 2027 المخصّصة للممارسات التجديدية في الزراعة والسياحة وبناء أنظمة غذائية أكثر استدامة.

 

الوطن القبلي ضمن منصة عالمية تضم حوالي 60 منطقة حول العالم

​وعن هذا الفوز، وقال المندوب الجهوي للسياحة بنابل، وحيد بن فرج، إنّ" هذا التتويج للوطن القبلي هو ثمرة عمل جاد لإبراز فنّ الطهي كأحد المكونات الأساسية للسياحة التونسية، لتنضم الجهة إلى منصة عالمية تضم حوالي 60 منطقة حول العالم، وتُؤهل لاحتضان القمة العالمية لفن الطهي لسنة 2028.

​وضمّت لجنة التحكيم الدولية للمسابقة جنسيات مختلفة أدّت زيارة إلى ولاية نابل منذ بداية الأسبوع الجاري، واطّلعت على مدى استعداد الجهة بما تمتلكه من موروث ثقافي وتاريخي وبيئي يؤهلها للمنافسة العالمية، وقد أثنت على التنوع الغذائي والموروث الحضاري للجهة.

 ​​وارتكزت زيارة الوفد لمنطقة الوطن القبلي  على الدقة وانتقاء بعض المناطق من سليمان إلى الهوارية مع التوقف في تاكلسة بزيارة لمزرعة بيولوجية، والموقع الأثري بكركوان، والتمتع في منطقة الحطوبة للمشاركة في صنع "كعك قليبية" الشهير، بالإضافة إلى الإقامة في نزل مختلفة للاطلاع على تنوّع خيارات السكن في تونس، واختتمت الجولة في "الحمامات" مع سفيرات المدينة.

ومن جانبها، اعتبرت رئيسة المعهد الدولي لفن الطهي والثقافة والفنون السياحية، ديانا دود، أن منح منطقة الوطن القبلي هذا التتويج العالمي لا يتصل فقط بامتلاك فنون طهي، بل هو تتويج للتعاون بين مختلف الأطراف المعنية والعاملة عبر قطاعات متعددة، بما يساهم في دعم التنوع الغذائي والثقافي للأجيال القادمة.